قطب الدين الراوندي

61

فقه القرآن

( فصل ) ولا بأس بأن يشرب المضطر من المياه النجسة ، ولا يجوز شربها مع الاختيار . وليس الشرب منها مع الاضطرار كالتطهير ، لان التطهير قربة إلى الله ، والتقرب إليه تعالى لا يكون بالنجاسات . ولان المحدث يجد في اباحته للصلاة بدلا من الماء عند فقده ، قال تعالى ( فلم تجدوا ماءا فتيمموا ) ( 1 ) . ولا يجد المضطر بالعطش بدلا من الماء غيره ، فإذا وجد الماء وكان نجسا رخص الله له في تناوله مقدار ما يمسك به رمقه . ويدل على استباحة الماء النجس في حال الاضطرار أن الله أباح كل محرم عند ضرورة ، حيث قال ( انما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا اثم عليه ) ( 2 ) ، فبين أنه لا اثم على متناول هذه المحظورات عند الضرورة . ( فصل ) والماء إذا خالطه من الطاهرات ما غير لونه أو طعمه أو رائحته ، فإنه يجوز التوضؤ به ما لم يسلبه اطلاق اسم الماء عليه ، لان الله أوجب التيمم عند فقد الماء بقوله ( فلم تجدوا ماءا فتيمموا ) ، ومن وجد ماءا على تلك الصفة فهو واجد للماء قال الصادق عليه السلام : الماء كله طاهر حتى يعلم أنه قذر ( 3 ) . ولا خلاف أن الماء له حكم التطهير إذا كان على خلقته ، والخلاف في أنه إذا خالطه غيره أو استعمل .

--> ( 1 ) سورة النساء : 43 . ( 2 ) سورة البقرة : 173 . ( 3 ) وسائل الشيعة 1 / 100 .